محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

654

أخبار القضاة

أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن يحيى بن عبد الصمد قال : سمعت شولة بن الحكم يقول : كان أبو يوسف ربما وجهني مع الذمي إلى البيعة والكنيسة أستحلفه فيها . أخبرني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : أخبرني محمد بن هارون الوراق ، قال : سأل سعيد الجرشي أبا يوسف القاضي : ما يقول في السواد ؟ قال : النور في السواد - يعني إن نور العينين في الناظر - فرضي بذلك الجرشي فظن أنه من مدح لباس السواد . حدّثنا أحمد بن إسماعيل السهمي ، قال : حدّثني مطرف الأصم ، قال : قدم هارون المدينة ومعه أبو يوسف فبعث إلى مالك بن أنس : يأمرك أمير المؤمنين أن تخرج إليه ، فكتب إليه مالك : يا أمير المؤمنين إني رجل عليل فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إلي بما أراد فعل ، فأراد أن يكتب إليه ، فقال له أبو يوسف : ابعث إليه حتى يجيء إليك فبعث إليه فجاءه في دار مروان وقد هيّأ لكل إنسان مجلس ، فهيّأ لمالك مجلسه الذي له ، فقال له أبو يوسف : ما ترى في رجل حلف ألا يصلي نافلة أبدا ؟ قال : يضرب ويحبس حتى يصلي ، قال : فجاء هارون فقال له أبو يوسف : يا أمير المؤمنين إني سألت مالكا عن كذا وكذا ، فقال كذا فقال له هارون : وترى ذلك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : لا . قال أبو يوسف : أليس أفتيتني بذلك ؟ قال : بلى ولكن أبا يوسف رجل عراقي إن أفتيته بترك النافلة يفتي الناس بترك الفريضة ، وأنت لا أخافك على ذلك ، فلما خرج مالك ، خرج معه أبو يوسف يتوكأ عليه ومالك يقول له : ارجع حتى بلغه منزله . سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول : سمعت أبا محمد الزهري يقول : قدم هارون الرشيد المدينة فقعد في المسجد وقعد معه أبو يوسف ، وبعث إلى مالك بن أنس قال : فجعل أولاد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدخلون أربعة أربعة ، فيقول هارون : أفيهم هو ، فيقولون : لم يجئ بعد ، حتى دخل مالك متوكئا على رجل من ولد أبي بكر وآخر من ولد علي ، فلما نظر إليه هارون ، قال : إن الرجل ليعظمه أهل بلده ، قال : فسلم وجلس فقال له هارون : يا أبا عبد اللّه أجب يعقوب فيما يسألك عنه ، قال : يا أمير المؤمنين ليس من أهل العلم أنشدك باللّه : هل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف يأخذ منه فيجعله حيث أراد اللّه ؟ قال هارون : نعم ، قال : فأنشدك اللّه : هل لعمر وقف ؟ قال : اللّهم نعم ، قال : فهذا يزعم أن الوقف باطل ، فالتفت هارون إلى أبي يوسف مغضبا فقال : ما تقول ؟ قال : كان صاحبنا لا يراه وأنا أراه ، قال : فقال له مالك : ما تقول في الإمام يجهر بعرفة أو يخافت ؟ قال : فقال أبو يوسف : يجهر ، قال : أسأل اللّه ألا يهديك واللّه يا أمير المؤمنين إن السقايات بالمدينة يبينون « 1 » هذا ويلك إنما هي ظهر وعصر فقال له يعقوب : ما تقول في رجل بعث مع رجل دينارين ورجل دينارا فخلطاها فلما قدم فتحها فأصاب دينارين فقال مالك : أما واحد فهو لصاحب الاثنين لا شك فيه ، وواحد فيه شك فيشاطرانه ، قال أبو جعفر : وقد حدّثني بمسائل غير هذه لم أحفظ منها غير هاتين .

--> ( 1 ) أي يعرفون هذا الأمر - المراجع .